ابن الجوزي

345

زاد المسير في علم التفسير

فصل في بيان حكم الآية إذا قذف الرجل زوجته بالزنا ، لزمه الحد ، وله التخلص منه بإقامة البينة ، أو باللعان فإن أقام البينة لزمها الحد ، وإن لاعنها ، فقد حقق عليها الزنا ، ولها التخلص منه باللعان فإن نكل الزوج عن اللعان ، فعليه حد القذف ، وإن نكلت الزوجة ، لم تحد ، وحبست حتى تلاعن أو نقر بالزنا في إحدى الروايتين ، وفي الأخرى : يخلى سبيلها ، وقال أبو حنيفة : لا يحد واحد منهما ، ويحبس حتى يلاعن . وقال مالك ، والشافعي : يجب الحد على الناكل منهما . فصل ولا تصح الملاعنة إلا بحضرة الحاكم . فإن كانت المرأة خفرة ، بعث الحاكم من يلاعن بينهما . وصفة اللعان أن يبدأ الزوج فيقول : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ، أربع مرات ، ثم يقول في الخامسة : ولعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ثم تقول الزوجة أربع مرات : أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا ، ثم نقول : وغضب الله عليها إن كان من الصادقين . والسنة أن يتلاعنا قياما ، ويقال للزوج إذا بلغ اللعنة : اتق الله فإنها الموجبة ، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، وكذلك يقال للزوجة إذا بلغت إلى الغضب . فإن كان بينهما ولد ، افتقر نفيه عن الأب إلى ذكره في اللعان ، فيزيد في الشهادة : وما هذا الولد ولدي ، وتزيد هي : وإن هذا الولد ولده . فصل واختلف الفقهاء في الزوجين اللذين يجري بينهما اللعان ، فالمشهور عن أحمد أن كل زوج صح قذفه صح لعانه ، فيدخل تحت هذا المسلم والكافر والحر والعبد ، وكذلك المرأة ، وهذا قول مالك ، والشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يجوز اللعان بين الحر والأمة ، ولا بين العبد والحرة ، ولا بين الذميين ، أو إذا كان أحدهما ذميا ; ونقل حرب عن أحمد نحو هذا ، والمذهب هو الأول . ولا تختلف الرواية عن أحمد أن فرقة اللعان لا تقع بلعان الزوج وحده واختلف هل تقع بلعانهما من غير فرقة الحاكم على روايتين . وتحريم اللعان مؤبد ، فإن أكذب الملاعن نفسه لم تحل له زوجته أيضا ، وبه قال عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وعن أحمد روايتان ، أصحهما : هذا ، والثانية : يجتمعان بعد التكذيب ، وهو قول أبي حنيفة . قوله تعالى : * ( يكن لهم شهداء ) * وقرأ أبو حنيفة وأبو المتوكل . وابن يعمر ، والنخعي : " تكن " بالتاء .